و التدبر في القرآن ينحو بنا الى تدبر رابع في مسائل التأويل التي تقود الى ان معنى الاحسان ليس فيما تقدم ذكره حول عبادة الله كأننا نراه .. لا .. فالإحسان يعني ايضا الاخلاص و اتقان كل عمل ......
اذا هي متواليات من التدبر و البحث و التقصي ..
بل
إن هي الا رحلة ايمانية روحانية عميقة و متجذرة و مترابطة و متوصلة
طيب لماكان ما تقدم .. و لما كان الصحابي الجليل و هو ذو المرتبة الرفيعة من العلم من بين الصحابة و الذي تعلمه من مصاحبته الرسول مباشرة و معايشته نشر الاسلام .. ... قد قضى ثمانية سنوات يتدبر في سورة البقرة
فإننا سوف نمضي العمر كله نتدبر في القرآن ...
أي نحقق ما تدبرنا لنبحث كيفية القيام به
أن .. نعبد الله كأننا نراه و كأنه يرانا ..
كيف .. الم يقل الله سبحانه ما خلقت الجن و الانس الا ليعبدونني ...
نرى آية في صحيفة أو كتاب او على حائط في محل أو ردهات مكان ما او في قناة تلفزيونية او في مسابقة ضمن معلوماتها المتنوعة او موقع ما أو ضمن كلام ما أو في تويتر او تتناقلها و تتداولها الرسائل في الهواتف و برامج التواصل .. الواتس آب .. انستغرام .. و غيره ..
فتضحى كغيرها من الكلمات تأتي و تذهب .. و دون أن ننتبه حتى أنها أتت أو ذهبت
و لنقارن هذا المثال من الله الذي فيه بيان لمكانة آياته .. و .. كيف نتلقاها و تمر علينا مرور الكرام .. و كيف أنها أضحت كغيرها من الكلمات تأتي و تذهب .. و دون أن ننتبه حتى أنها أتت أو ذهبت
فيما
الامر أصلا يتطلب منا أن نتدبر فيها
حتى
نعرف معنى مفردات كلمتها لغويا .. ثم مراميها و مفاهيمها .. ثم تأويلها
و عندها .. سندرك ..هذا إن أخلصنا في تدبرنا .. و أن أكرمنا الله بالمعرفة
أقول عندها .. سندرك ما يتوجب علينا عمله للتعامل مع عظمة هذه الآيات
و
ندرك الكنوز التي يحملها الينا هذا المثال العظيم الذي يضربه الله لنا ليبين مكانة آياته و كيف أنها هدى للمتقين : _
بعد أن إتخذوا من الدين مطية .. لتحقيق أغراضهم الدنيوية
ضلوا .. و ضللونا معاهم
و تاه من فكرنا طريق الدين كما كان يفترض أن يكون عليه ...
دين فكر و تفكر .. و ليس دين إنقياد و إنصياع
دين لا وكيل يمثله .. و لا متحدث يتحدث بأسمه .. و لا حاجب يحجبنا عنه .. ولا متصرف يتصرف بأسمه ..
ولا مفوض عنه ينهي الناس .. و يأمرهم .. و يكفرهم ..
و يشرع ما يراه هو شرعا.. و يحرم مايراه هو حراما ..
و يحجب عن الناس فكرهم و تفكرهم
يستل من الشرع ما يختبىء خلفه
و
يلتفت عن ما لم يوافق هواه
* * *
القول في تأويل قوله : وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20)
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " وإن تولوا "، وإن أدبروا مُعرضين عما تدعوهم إليه من الإسلام وإخلاص التوحيد لله رب العالمين، (52) فإنما أنت رسولٌ مبلِّغ، وليس عليك غير إبلاغ الرسالة إلى من أرسلتك إليه من خلقي، وأداء ما كلَّفتك من طاعتي =" والله بصيرٌ بالعباد "، (53) يعني بذلك: والله ذو علم بمن يقبل من عباده ما أرسلتك به إليه فيطيعك بالإسلام، وبمن يتولَّى منهم عنه معرضًا فيردّ عليك ما أرسلتك به إليه، فيعصيك بإبائه الإسلامَ. http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/tabary/sura3-aya20.html
_________________
هذه الآية الكريمة تدحض عمل كل جماعة ادعت انها تعمل على تأسيس الاحزاب و التنظيمات الدينية للخوض في الأعمال السياسية بغرض فرض شرع الله ..
تخيل أنك تقف على قمة جبل و تنظر أمامك ... فترى كلمات تصعد من الارض متجهه الى
السماء
يارب ترحم امي..يارب انجح في الامتحان ..يارب تحميني .. يارب تحفظ وليدي في امريكا .. يارب تنتقم ممن ظلمني..يارب ترزقني مالا وفيرا .. يارب احصل على وظيفة.. الهم تقبل صلاتي..يارب تشفي يدي ..يارب احصل على الليسن ..يا الله توصل اختي بالسلامة..
و تخيل أنها تكون باللهجة الشعبية او باللغة العربية
و
تخيل انها تصدر من عجوز او شاب او طفل او امرأة او رجل او من جمع من الناس
و
تخيل انها تصدر من مسجد او بيت أو شقة او شارع او وزارة او متحف او من قارب او من سيارة او ..او...
و
تخيل انها قد تصدر من غابة أو جبل او صحراء او سهل او وادي أو...
و
تخيل انها صدرت و تصدر من مليارات من البشر على مدى مئات السنين
و
تخيل انها تصدر بكل لغة من لغات العالم
و
تخيل انها تصدر من كل دولة و من كل بقعة من هذه الأرض المستديرة
و
تخيل انها تصدر وسط احداث الدنيا حرب ..سلم.. وباء.. فقر .....
و
تخيل ان منها ما ينطبق عليها شروط حسن الدعاء و منها ما لا ينطبق و منها غير مقبولة لصدورها ممن يرتكبون المعاصي
و
تخيل انها هي بحد ذاتها عبادة ...............
و
تخيل انها تخرج في كل لحظة و على مدار الساعة و على مدار اليوم صبح و ظهر و عصر و ليل ..
و على مدار الشهر ..
و على مدار السنة ..
و
هكذا تتكرر منذ مئات السنين
و أخير و ليس آخرا
تخيل
انها تصعد الى رب يستحي ان يرد يد عباده خالية
لا حظ التأمل و الدراسة و البحث في القرآن من امرأة حديثة الإسلام ,,,
و رغم أنها تقرأ من قرآن مترجم ...
كوننا مسلمين و اهلنا مسلمين و في دولة الدين فيها الإسلام و لغة القرآن هي لغتنا ألا يفترض ان نكون نحن من نحمل في وجداننا هذا النهج و الشغف في دراسة القرآن ....!!!
المعنى :
يا ربنا، لا تجعلنا مثل هؤلاء الذين زاغت قلوبهم عن الحق فصدوا عن سبيلك =" لا تزغ قلوبنا "، لا تملها فتصرفها عن هُدَاك بعد إذ هديتنا له، فوفقتنا للإيمان بمحكم كتابك ومتشابهه =" وهب لنا " يا ربنا =" من لدنك رحمة "، يعني: من عندك رحمة، يعني بذلك: هب لنا من عندك توفيقًا وثباتًا للذي نحن عليه من الإقرار بمحكم كتابك ومتشابهه =" إنك أنتَ الوهاب "، يعني: إنك أنت المعطي عبادك التوفيقَ والسدادَ للثبات على دينك، وتصديق كتابك ورسلك،
المصدر : http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/tabary/sura3-aya8.html
بإمكانك أثناء قراءة القرآن أن تختار مما ورد فيه ما شئت ليكون دعاء لك محكم الصياغة و المعاني .. و هو في حد ذاته حكمة و بينة و هدى
و
بذلك توجد لنفسك دعاء شخصي لك أنت من سعى له و أنت من إخترته و أنت من تدبرت فيه و عرفت معانيه ..
فـــ
تعيش حين تدعو به في ملكوت من الروحانيات و السمو و المشاعر و الاحاسيس ذات شأن خاص لا يوصف
المعنى :
" الصادقين ": قوم صدَقت أفواههم واستقامت قُلوبهم وألسنتهم ، وصَدقوا في السرّ والعلانية =" والصابرين "، قوم صبروا على طاعة الله، وصَبروا عن محارمه =" والقانتون "، هم المطيعون لله.
من رغبتهم إليه في أن لا يزيغ قلوبهم، وأن يعطيهم رحمةً منه معونة لهم للثبات على ما هُم عليه من حسن البصيرة بالحق الذي هم عليه مقيمون
" الصابرين "، الذين صبروا في البأساء والضراء وحين البأس.
ويعني بـ" الصادقين "، الذين صدقوا الله في قولهم بتحقيقهم الإقرارَ به وبرسوله وما جاء به من عنده، بالعمل بما أمره به والانتهاء عما نهاه عنه.
* * *
وأما " المنفقون "، فهم المؤتون زكوات أموالهم، وواضعوها على ما أمرهم الله بإتيانها، والمنفقون أموالهم في الوجوه التي أذن الله لهم جل ثناؤه بإنفاقها فيها. (4)
المصدر : http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/tabary/sura3-aya17.html
* * *
2 _ تدبر فيها ... مع ملاحظة أن التدبر لا حدود يقف عندها .. فـهو عمل متواصل ... ومعايشة في و بالقرآن .. و قد يفتح في كل تدبر أفق جديد من العلم و الهدى ...
قاعدة أدرس القرآن ... "" مقولة كانوا جداتنا يرددونها ... ""
* كنت أقرأ سورة البقرة فخطر لي خاطر حول الآية : _
أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
فكتبته ..
.... و بعد ما كتبته خطر لي مدى شمولية و امتداد و اتساع نطاق ما تنطبق عليه هذه الآية ..
و ما أخطر تصنيف من اصناف البشر ممن تشملهم هذه الآية ...
و بعد ما كتبته توارد لى خاطر آخر هو ان تجزأة الآية بحد ذاته يفتح الافق لمفاهيم لا حدود لها لتفهم الآية و من تخاطب
يعني مثلا هذه الآية تتحدث عن أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ
و
عن انكم فيما انتم تأمرون به : وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
و
عن انكم تفعلون ذلك رغم : وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ
و
عن كيفية جمعكم لهذه المتناقضات : أَفَلَا تَعْقِلُونَ
و من خاطر التجزأة خطر لي مدى حاجتنا للتفكر اثناء قراءة الآيات حتى نتمكن من بلوغ أقصى مدى في فهم معانيها ...
و من خاطر التفكر .. خطر لي أن قراءة الكلمة من زاوية مختلفة بمقتضى الامر و الحدث الذي وردت فيه و عبرت عنه .. يدلنا على أمر غاب عن أذهاننا ..
مثل عبارة أفلا تعقلون .. فلم ترد عبارة أفلا تتفكرون ..أو أفلا تتدبرون .. و انما ركزت على التعقل .. و هذا يعني أن من يفعل ذلك .. لم يكن عاقلا في فعله او خالف العقل ..
و ختام الخواطر في ان كل ما تقدم ذكره حول ابواب و مجالات التفكر التي تتفتح تباعا حين قراءة الآيات يجب أخذه في الاعتبار حين محاولة فهم نطاق ما يعنيه سبحانه و تعالى في