طوى سجادتهُ وآياتٍ تلاها.. وبراءةُ الخواءِ في قلبهِ ...

كان بوخالد يسولف في الهاتف مع صديق…

يُرفع الأذان:
الله أكبر… الله أكبر…
حي على الصلاة
حي على الفلاح

يواصل سوالفه منسجما و متشوقا للمزيد
و سالفة تجر سالفة.,,,
تذكر ايام الدراسة ..بولسانين اللي كان ويانا بالصف شخبرك فيه .....
من صجك ...
....................................




:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

يا بوخالد.. شوي شوي على عمرك، وطالع هالصورة من بعيد..

أنت الحين ماسك التلفون، ومنسجم "عالآخر" مع الربع.. الضحكة واصلة لآخر البيت، وسالفة تجر سالفة، وفلان شسوى؟ وعلان وين راح؟ و"بولسانين" مال أيام الثانوية شخباره؟.. وعايش اللحظة بكل جوارحك.

وفجأة.. يشق هدوء المكان صوت يهز السما والأرض: "الله أكبر.. الله أكبر".

اهنيه يا بوخالد، المفروض يرتجف قلبك لهيبة قوله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾. سبحانه.. اللي تنزه عن كل نقص، وعظم شأنه فوق كل سؤدد. المفسرين يقولون إن "التسبيح" هو تنزيه الله، فكيف تنزهه بلسانك وقلبك "لاهي" بسالفة؟

المنادي ينادي، يذكرك و يدعوك.. يقولك يا بوخالد: "ترى الله أكبر من سوالفك، وأكبر من ربعك، وأكبر من ماضيك وحاضرك"..

يقولك "حي على الفلاح"، يعني الخير والنجاح والرزق والشفاء اللي تنطره وتتمناه ترى كله يأتي من دعاء صادق في الصلاة ..

مو بتأخير الصلاة و تفديم اللي بالسماعة عليها !

لكن الصدمة وين؟ الصدمة إنك كملت السالفة!

ولا كأن في شي صار. تلفونك بيدك، وصاحبك يضحكك، وأنت "متشفق" تبي تعرف باقي القصة..

تخيل المنظر بس:

الخالق، العظيم، اللي بيده "المعاش" اللي تحاتيه، وبيده "امتحان حمني" اللي شاغل بالك، وبيده "المرض" اللي تعبت منه.. يناديك بـ "اسمه"، وأنت تقول حق رفيجك: "إي كمل.. كمل.. والله خوش سالفة! ومن صجك صار جذي؟"

أفا يا بوخالد..
وين وقار الله بقلبك؟
ربك يقول: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. تدري شنو يعني؟ يعني هالأرض اللي إنت تمشي عليها، وهالسما اللي تظللك، كلها ولا شيء في قبضته سبحانه.. وإنت مستخسر "تسكر الخط" لهفا على السوالف؟

يا بوخالد، أنت ورفيجك الحين، في هذي اللحظة، لو يوقف "قلب" واحد فيكم -لا سمح الله-


هل يملك الثاني يرد له النفس؟

أكيد لا.. عيل شلون تقدم كلام "مخلوق" ضعيف، على كلام "خالق" قوي؟ الخالق اللي وصف نفسه بجلال ماله مثيل: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾.

تأمل هالأسماء يا بوخالد..

"المهيمن" اللي مطلع على خفاياك،
و"الجبار" اللي بكلمة منه ينصلح حالك أو ينهدم..

إحنا لو اتصل فينا "مسؤول" بالدوام، ننهي المكالمة مع أعز الناس بكلمة: "بوفلان السموحة، المدير يدق!".. تنهيها بأدب واحترام لأنك تخاف على "كرسيك" أو "ترقيتك".

بس مع الله.. ردينا بـ "التجاهل"!

هذي السوالف اللي جرت بعضها، جرتك "بعيد" عن باب التوفيق.. صرت تسولف عن (بولسانين) وتضحك،
ونسيت إن اللي خلق لسانك ولسانه ينطرك تقبل عليه. يا بو خالد.. السالفة مو "مكالمة".. السالفة "أولويات".

إنت اخترت "الوناسة" الموقتة مع صاحبك، وخليت "الراحة" الحقيقية مع ربك !

ونسيت قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾. يقول المفسرون: أي ما لكم لا تخافون عظمة الله وترجون ثوابه بتقديره حق التقدير؟

تفتكر يا بوخالد، لو صاحبك درى إنك "طوفت" موعد مهم عشانه، بيكبر بعينه قدرك؟
ولا حتى هو بيقول بقلبه: "هذا إذا ربه ما حشم نداءه.. بيحشمني أنا؟"

يا بوخالد.. الفجوة بين "سوالفك" وبين "جلال الله" هي اللي ضيعت بركة وقتك..

متى تقرر تسكر الخط وتقول: "لبيك ربي"؟

متى ؟


و الزمن يطوي و الايام تركظ و الوقت يتسلل منك دون ان تشعر





علي آل بن علي
 
التعديل الأخير:
عودة
أعلى