
خطبة فارسٍ ضد صانع السوق المخادع
خرج فارسٌ من بني الصبر،
على فرسٍ أدهم كأنّه سهمٌ انطلق من قوسِ الصباح،
حتى بلغ سوقَ عكاظ للأسهم…
فإذا القومُ في حيرةٍ واضطراب،
هذا يقول: السهم طار!
وذاك يقول: لا… بل صانع السوق نصب الفخّ عند الباب!

ورأى في طرف السوق رجلًا خفيّ الخطى،
يلبس عباءة الهدوء،
ويحمل في يده دفتر الأوامر،
يرفع السهم بشمعةٍ خضراء كأنها راية نصر،
ثم يترك الضعفاء يدخلون عليه دخولَ الإبل على موردٍ مالح!

فصاح الفارس حتى ارتجّت الخيام:
ويحكم يا أهل السوق!
أتصّدقون كل خضرةٍ تراها أعينكم؟
أم حسبتم أن صانع السوق إذا ابتسم لكم صار صديقًا؟
واللهِ ما ابتسم إلا ليعدّ أنفاسكم،
ولا رفع السعر إلا ليرى من منكم يركض خلف الغبار!
يا قوم،
إن صانع السوق لا يطعنكم بالسيف،
بل يطعنكم بالعجلة.
ولا يسلب أموالكم بالقوة،
بل يفتح لكم باب الطمع ثم يقف خلفه ضاحكًا!

يرفع السهم قليلًا…
فتقولون: الاختراق جاء!
ثم يسكب عرضه فوق رؤوسكم كالمطر الثقيل،
فتجلسون في القاع تسألون:
من الذي أطفأ الخيل؟!

